الشيخ محمد الصادقي الطهراني

8

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إنها تختصر في سلبية الفرعنة والاستكبار على عباد اللَّه وعلى اللَّه ، وما لم يتحقق السلب فلا دور للإيجاب ، ف « أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ » تطلّب أوّل من برثنة الفرعنة هو تخلية السبيل من عباد للَّه استعبدهم فرعون وملأه ، إذ جعلوهم عبيدا لهم من دون اللَّه ، ولا يتضرر من هذه السلطة إلّا من تحت السلطة وهم بنو إسرائيل المستضعفون المستعبدون ، فليبدأ بهم تخليصا لهم عن المستعبدين ، ومن ثم يرجعهم إلى عباد رب العالمين ، فما لم يخرج الإنسان من عبودية من سوى اللَّه ، ليس ليصبح عبدا للَّه . ثم « وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ » تطلّب ثان ، فإن فرعون كان عاليا من المسرفين ، على عباد اللَّه استعبادا ، وعلى اللَّه ادعاء « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » فهو الطاغوت الذي يطغى على عباد اللَّه ويطغى على اللَّه ! : يعلل الأمر الأول ب « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » رسول لكم من اللَّه أحمل أمانة اللَّه ، فأدوا إليّ عباد اللَّه لأحقق فيهم ما ائتمنت من اللَّه ، وحتى إذا كانوا هؤلاء عبادا لكم مملوكين ، فاللَّه يملكهم وإياكم ، وقد أرسلني لاستدعائهم منكم تخليصا لاستعدائكم عليهم . ويعلل الثاني « أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ » ب « إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ألّا سلطان لكم على اللَّه وعباده ، وألّا إله إلّا اللَّه وأني رسول اللَّه ، سلطان يبين صدق ما أقول . فالعلوّ الظالم أيا كان ، على عباد اللَّه وعلى اللَّه ، إنه رذيل قبيح ، تطارده الرسالات الإلهية كأصل أصيل من أصولها ، وهذا الرسول الكريم يؤمر أولا بسلب العلو الاوّل ، ومن ثم الثاني ، فإن العباد هم المستاؤون المتضررون من هذا العلوّ كواقع خطير ،